حاج ملا هادي السبزواري

369

شرح المنظومة

والتهوّد من أقسام الكفر عكسا للنّفاق جلا ، فهو الإقرار في الباطن [ 10 ] ، والنكر في الظاهر . وعدّ الاستبداد بالرأي معرضا عن طاعة إمامه [ 11 ] ، أي إمام المستبد . والجهل والفسوق من أقسامه . وقد أشرنا بصيغة المجهول ، إلى أنّ هذه الثلاثة ليست من أقسام الكفر عند أهل الشرع [ 12 ] ، وانّما عدّها من عدّه بحسب الباطن عند أهل السّلوك ، فهذا اصطلاح آخر [ 13 ] ، ولا مشاحة فيه كما يشير إليه أيضا .

--> [ 10 ] لإذعانه بقلبه لجلالة الداعي إلى الحق وظهور حقيّته في ضمير هذا الكافر كفر التهود ، وإليه إشارة بقوله تعالى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ . وقوله تعالى : فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ . وقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ . [ 11 ] وهذا يسمى كفرا لاستبداد بالرأي . وتوضيحه : أنه يصدق بما جاء به النبي ( ص ) ويقرّ به بلسانه وقلبه ، ولكن ليس على بصيرة في دينه ، لسوء فهمه مع استبداده برأيه وعدم تابعيّته للإمام ( ع ) أو نايبه . وبالجملة لورثة النبيّ ( ص ) فيشمله عموم : « من مات ولم يعرف إمام زمانه ، مات ميتة الجاهلية » . وقد قال النبيّ ( ص ) : « مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح ( ع ) من تمسك بهم نجى ، ومن تخلّف عنهم غرق » . گفت نوح : اى سركشان ، من من نيم * من زجان مردم ، بجانان باقيم چون زجان مردم ، بجانان زنده‌ام * نيست مرگم تا ابد پاينده‌ام چون بمردم از حواس بو البشر * حق مرا شد سمع وادراك وبصر چونكه من من نيستم ، اين دم ز هو است * پيش اين دم هر كه دم زد ، كافر اوست گر نبودى نوح را از حق يدي * پس جهانى را چسان بر هم زدى ! [ 12 ] إلّا عند قليل الإثنا عشرية ، فالمستبد المذكور محكوم عليه بالكفر عنده وليس بصواب ، إذ الكفر الظاهري حكم شرعي يقتصر فيه على مورد اليقين وهو الثلاثة الأولى ونحوها وهو حكم مخالف للأصل ، إذ الأصل عدم الرقّيه ، وعدم النجاسة ، وعدم إباحة الدم إلى غير ذلك . [ 13 ] أي كفر بحسب الطريقة لا بحسب الشريعة ، فإن أطلق على فسوق في ظاهر الشرع فهو من باب المبالغة . كقوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ .